بِعَبْدِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ" [1] ."
وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: كنَّا نتحدث أن العبد إذا أراد الله به خيرًا جعل له زاجرًا من نفسه يأمره بالخير وينهاه عن المنكر [2] .
وقال بعض العارفين: من لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ.
وقال أبو مدين رحمه الله تعالى: كل قلب ليس له واعظ من نفسه فهو خراب.
وروى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ، وَعَصَمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ حِيْنَ يَرْغَبُ، وَيرْهَبُ، وَحِيْنَ يَشْتَهِي، وَحِيْنَ يَغْضَبُ" [3] .
واعلم أن الشهوات في هذه الدنيا مؤذِنةٌ بما في الجنة من الملاذِّ والنعيم ليرغب فيها ويتطلب، وفاتنةٌ لمن أبعده الله تعالى حتى يخرج من دار القرب - أعني: الجنة - بطريق، ويحاد به عنها بحجة بينة، ولله الحجة البالغة.
(1) قال العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 711) : رواه الدارمي عن أم سلمة رضي الله عنها، وسنده جيد.
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35324) .
(3) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (4/ 50) .