فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 6623

الخمس أمرًا افترضه علينا، سوى ما ندبنا إليه من النَّوافل، وذلك في قولنا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6، 7] .

روى الإِمام محمَّد بن جرير الطبري في"تفسيره"عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما: أنَّ المراد بالذين أنعمت عليهم: الأنبياء والملائكة والصدِّيقون والشُّهداء ومن أطاع الله وعَبَده [1] .

أي: وهم سائر الصَّالحين.

وهذا أرجح الأقوال في تفسير المُنْعَم عليهم، وأعمُّها، وأتمُّها.

فإن قلت: لم يذكر الله تعالى الملائكة في قوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} الآية [النساء: 69] ، مع أنَّ الملائكة من أهل الطَّاعة المنعم عليهم، كما في حديث ابن عبَّاس؟

قلت: لأنَّ هؤلاء الأربعة الأصناف - وإن شاركتهم الملائكة عليهم السَّلام في إحلال الرِّضوان عليهم في دار الآخرة مع الخلود - فإنَّهم يتميزون عنهم في تلك الدَّار بأنواع التَّمتعات الشَّهوانية الناشئة عن النُّفوس المطمئنَّة، كما قال الله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) } [فصلت: 30] إلى قوله: وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ

(1) رواه الطبري في"التفسير" (1/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت