فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 6623

فأما محبتهن للعطف عليهن والشفقة بهن لأنهنَّ خلقن من ضِلَع عوجاء، أو لتأدية السنَة، وتنفيذ الحكمة، وطلب الولد، فهذا من جملة مسالك النجاح، ومدارك الفلاح، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"حُبِّبَ إِليَ مِنْ دنيَاكُمُ النِّساءُ، وَالطيبُ، وَجُعِلَتْ قُرةُ عَيْنيَ فِيْ الصَّلاة". رواه الإِمام أحمد، والنَّسائي، والحاكم، والبيهقي من حديث أنس - رضي الله عنه - [1] .

وتأمل في قوله:"مِنْ دنياكُمْ"؛ إذ فيه إبعاد عن إضافة الدُّنيا إليه؛ فإنَ محبة الدُّنيا بحيث يؤثرها على شيء مما أمر به؛ فإنها قد تحول بين العبد وبين الفلاح، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ تُفْلحُ وَالدُّنْيا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحْنَىْ النَاسِ عَلَيْكَ؟"رواه الخطيب من حديث جابر رضي الله تعالى عنه [2] .

وروى قاضي القضاة التاج ابن السُّبكي في"طبقاته"عن الشيخ أبي عبد الرَّحمن السُّلَمي قال: قلت للأستاذ أبي سهل الصُّعْلُوكي رحمه الله تعالى في كلام يجري بيننا: لِمَ؟ فقال لي: أما علمت أنَّ من قال لأستاذه: (لِمَ) لا يفلح؟ [3] .

(1) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (3/ 128) ، والنسائي (3939) ، والحاكم في"المستدرك" (2676) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 78) . وصححه ابن القيم في"إغاثة اللهفان" (2/ 140) .

(2) رواه الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (8/ 380) ، وحكم عليه ابن حجر بالوضع في"لسان الميزان" (2/ 417) .

(3) رواه السُّبكي في"طبقات الشافعية الكبرى" (3/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت