فأما محبتهن للعطف عليهن والشفقة بهن لأنهنَّ خلقن من ضِلَع عوجاء، أو لتأدية السنَة، وتنفيذ الحكمة، وطلب الولد، فهذا من جملة مسالك النجاح، ومدارك الفلاح، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"حُبِّبَ إِليَ مِنْ دنيَاكُمُ النِّساءُ، وَالطيبُ، وَجُعِلَتْ قُرةُ عَيْنيَ فِيْ الصَّلاة". رواه الإِمام أحمد، والنَّسائي، والحاكم، والبيهقي من حديث أنس - رضي الله عنه - [1] .
وتأمل في قوله:"مِنْ دنياكُمْ"؛ إذ فيه إبعاد عن إضافة الدُّنيا إليه؛ فإنَ محبة الدُّنيا بحيث يؤثرها على شيء مما أمر به؛ فإنها قد تحول بين العبد وبين الفلاح، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ تُفْلحُ وَالدُّنْيا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحْنَىْ النَاسِ عَلَيْكَ؟"رواه الخطيب من حديث جابر رضي الله تعالى عنه [2] .
وروى قاضي القضاة التاج ابن السُّبكي في"طبقاته"عن الشيخ أبي عبد الرَّحمن السُّلَمي قال: قلت للأستاذ أبي سهل الصُّعْلُوكي رحمه الله تعالى في كلام يجري بيننا: لِمَ؟ فقال لي: أما علمت أنَّ من قال لأستاذه: (لِمَ) لا يفلح؟ [3] .
(1) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (3/ 128) ، والنسائي (3939) ، والحاكم في"المستدرك" (2676) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 78) . وصححه ابن القيم في"إغاثة اللهفان" (2/ 140) .
(2) رواه الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (8/ 380) ، وحكم عليه ابن حجر بالوضع في"لسان الميزان" (2/ 417) .
(3) رواه السُّبكي في"طبقات الشافعية الكبرى" (3/ 171) .