يا أخا المنذرين! ما لي أراك بين الخاطئين؟
فقال له جبريل: يا طاهر ابن الطاهرين! يقرأ عليك السلام رب العالمين، ويقول لك: أما استحييت مني إذ استشفعت بالآدميين؟ فَوَعِزَّتي لألبثنك في السجن بضع سنين.
قال يوسف: وهو في ذلك راض عني؟
قال: نعم.
قال: إذًا لا أبالي [1] .
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن أيضًا قال: لما قال يوسف للساقي: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] قيل له -أي: قال الله له: يا يوسف! اتخذت من دوني وكيلًا؟ لأطيلن حبسك، فبكى يوسف عليه السلام، وقال: يا رب! تشاغل قلبي من كثرة البلوى فقلتُ كلمة [2] .
وبكاء يوسف عليه السلام لم يكن من الحبس، ولكن خوفًا منه أن يكون حبسه سخطًا، ولذلك سكن قلبه حين قال لجبريل: وهو في ذلك راضٍ عني؟ قال: نعم.
وإنما عوقب بالحبس على كلمة قالها مع شدة البلوى؛ لأن مثله لا يسامح في مثل ذلك لعلو رتبته، وارتفاع مقامه، فقد يكون من
(1) انظر:"شرح السنة"للبغوي (14/ 299) .
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (7/ 2149) عن الحسن البصري، ورواه الطبري في"التفسير" (12/ 223) عن مالك بن دينار.