لا يَدْرِيْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِغُ فِيْ يَده فَيَقَعَ فِيْ حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ" [1] ."
يقال: نزغ بيده، وبالرمح: إذا طعن، ومنه هذا الحديث.
ومنه أيضًا: قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [فصلت: 36] .
عبر عن وسوسة الشيطان بالطعن، كأنه يطعن بالوسواس في الصدور.
وأما قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53] فهو معنى الإفساد والتحريش.
وقال ابن جريج في قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ} [المائدة: 30] : تمثل له إبليس وأخذ طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم شدخ رأسه بحجر آخر، وقابيل ينظر، فعلمه القتل، فرضح قابيل رأس أخيه هابيل بين حجرين [2] .
وقد علمت في قصة الأبيض مع برصيصا كيف سوَّل له قتل المرأة التي زنى بها.
وعن وهب: إن المرأة التي حبلت من برصيصا جاءت بولد، فزين له الأبيض قتل الولد فقتله، ثم زين له قتل أمه فقتلها [3] .
(1) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (2/ 317) ، والبخاري (6661) ، ومسلم (2617) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (6/ 195) .
(3) تقدم تخريجه.