فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 6623

قال ابن الأثير: ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"خُرَافَةُ حَقٌّ" [1] ؛ أي: حديثه.

وقد نطق القرآن العظيم أن من الجن صالحين - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك - وهم إخوان المؤمنين من الإنس، وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في العظم والبعر:"فَإِنَّهُما طَعامُ إِخْوانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" [2] - كما تقدم - وقال في الطاعون:" [وخز] أَعْدائِكُمْ مِنَ الْجِن" [3] ، فسماهم أعداء لأن المؤمنين من الجن لا يطعنون المؤمنين من الإنس، وأما ما اشتهر على الألسنة:"وَخْزُ إِخْوانِكُمْ"فإنه لفظ منكر لم ترد به الرواية، كما نبه عليه ابن حجر في"بذل الماعون" [4] .

وبذلك يتضح أن إخبار الأنصاري عن طعام الجن أنه كل ما لم يذكر اسم الله عليه أراد به الإخبار عن الجن الكفار الذين سبَوه أولًا، فلا تعارض بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ"لأنه في مقام الدعوة والتكليف لمؤمنيهم، ممَّا يدل على أن الجن متعبدون بشريعته - صلى الله عليه وسلم - كما نقل ابن عطية، وغيره الإجماع على ذلك، [ويدل عليه] : ما رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الأوسط"، والبيهقي، وأبو نعيم كلاهما في"الدلائل"عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى

(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 25) .

(2) تقدم تخريجه قريبًا.

(3) سيأتي تخريجه.

(4) وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت