كان من الملائكة على قول ابن عباس وأكثر المفسرين كما نقله البغوي، وحكاه القرطبي - أيضًا - عن ابن مسعود، وابن جريح، وابن المسيب، وقتادة، وغيرهم؛ قال: وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري، ورجحه الطبري [1] .
قلت: وروى ابن جرير، وابن عساكر عن ابن مسعود، وناس من الصحابة - رضي الله عنهم: أن إبليس كان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خُزَّان الجنة [2] .
وعليه: فالجن الذي كان إبليس منهم غير الجن الذين هم أحد الثقلين، وبينهم فرق في الاشتقاق أيضًا؛ فالجن أحد الثقلين سموا جنًا لتسترهم عن الناس، والجن الحي من الملائكة سموا جنًا لأنهم خُزَّان الجنَّة.
وهذا الذي ذكرناه هنا قول ثالث في قوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف: 50] .
وروى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رحمه الله تعالى في الآية؛ قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن.
قال: وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: ولو لم يكن
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (1/ 294) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (1/ 203) .