طرائق الشَّيطان، وخطوة من خطواته.
وقد روى الدَّارمي - بإسناد صحيح، واللفظ له - والإمام أحمد، والنَّسائي، والبزار، وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا خطًا، ثم قال:"هَذَا سَبِيلُ اللهِ"، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال:"هَذهِ سُبُلٌ؛ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهَا"، ثم قرأ هذه الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] [1] .
وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن قتادة رحمه الله تعالى: أنه قرأ الآية وقال: اعلم أنما السبيل سبيل واحد جِماعُهُ الهدى، ومصيرها الجنة، وأن إبليس شرع سبلًا متفرقة جِماعُها الضلال، ومصيرها النار [2] .
وإنما كانت طرق الشَّيطان متعددة لأنه يَهيم في كل واد فلا يبالي في أي واد من أودية النار ألقى أتباعه؛ فإن مراده إضلال العبد بأي طريق أمكنه ذلك - سواء عبد نفس الشيطان، أو عبد صنمًا، أو نجمًا، أو درهمًا، أو دينارًا، أو غير ذلك ما دام لم يعبد الله وحده.
فأمَّا طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموصل إلى الله تعالى وإنه - وإن تعددت شعبه - فهو طريق واحد؛ لأن كل من سلك شعبة من شعب
(1) رواه الدارمي في"السنن" (202) ، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 435) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (11174) ، والبزار في"المسند" (1718) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (3/ 385) .