فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 6623

من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا خافضَ الطرف، نظرُهُ إلى الأرض أطولُ من نظره إلى السماء، جلُّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويَبْدأ من لَقِيَه بالسَّلام.

قلت: صف لي مَنْطِقَهُ.

قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائم الفكر، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويلَ السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثًا ليس بالجافي ولا المَهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئًا، لم يكن يذم ذواقًا ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قَلَبَها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحته اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضَّ طرفه، جُلُّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.

قال الحسن: فكتمتها عن الحسين بن علي - رضي الله عنهما - زمانًا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأل أباه عن مدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومخرجه، ومجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئًا.

قال الحسين - رضي الله عنه: سألت أبي عن دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له في ذلك، وكان إذا أوى إلى منزله جزَّأ دخوله ثلاثة أجزاء؛ جزعًا لله تعالى، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثم جزَّأ جزءَه بينه وبين النَّاس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت