قال: فقلت: يا رب! أمتني على الإسلام، فقال: وعلى السنة [1] .
والسنة هي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله، وأخلاقه، وشمائله المأخوذة عنه التي حملها الصحابة - رضي الله عنه -، ثم حملها عنهم التابعون لهم بإحسان، ثم من بعدهم من ثقات العلماء طبقة بعد طبقة، وجيلًا بعد جيل حتى وصلت إلينا، فعلينا الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فيها.
قال الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] .
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
ولا يزكو العبد ويرتفع قدره ويكمل ويتم نبله إلا باتباعه آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنه كان إذا رآه أحد ظنَّ أنَّ به شيئًا من تتبعه آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وعن نافع: أن ابن عمر كان في طريق مكة يقود برأس راحلته يثنيها ويقول: لعلَّ خُفًّا يقع على خُف؛ يعني: خف راحلة النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وقد كان السلف لا يُنكرون شيئًا أشد مما يُنكرون ترك اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به.
(1) رواه أَبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 142) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34633) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34648) .