وروى عبد الرزاق عن قتادة رحمه الله قال: همَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن ينهى عن الحِبَرَة [1] من صباغ البول، فقال له رجل: أليس قد رأيتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها؟ قال عمر: بلى، قال الرجل: ألم يَقُلْ الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة} [الأحزاب: 21] ؟ فتركها عمر [2] .
وروى أَبو بكر بن مردويه، والخطيب في"رواة مالك"، وابن عساكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة} [الأحزاب: 21] ؛ قال: في جوع رسول الله [3] .
والحق أن الأسوة الحسنة فيه عامة في كل أحواله قولًا أو عملًا، أو نية، فعلًا أو تركًا.
قال محمد بن علي الترمذي رحمه الله: الأسوة الحسنة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل [4] .
وروى الخطابي في"الغريب"عن عبيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: كنت رجلًا شابًا بالمدينة، فخرجت في بردين وأنا مُسبلهما، فطعنني رجل من خلفي إما بإصبعه وإما بقضيب كان معه، فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقلت: إنما هي ملحاء، قال:"وَإِنْ كَانَتْ مَلْحَاءَ، أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟" [5] .
(1) الحبرة: هي الثياب المنقوشة الموشية.
(2) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (1493) .
(3) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (4/ 128) .
(4) انظر:"الشفا"للقاضي عياض (2/ 9) .
(5) رواه الخطابي في"غريب الحديث" (2/ 298) .