مرضيًا لله تعالى من أحوال كل متقدم عليه؛ ليكون ذلك إظهارًا لحجة الله تعالى على ذلك المتقدم، ونصرة لله سبحانه؛ عَمَلًا بقوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7] .
وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] .
وتصديقًا له سبحانه في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] .
ولقد استنصر الله تعالى على كل متول من هذه الأمة عن أمره، ومعرض عنه منهم بمن يأتي بعده ممن يقوم بأحكامه، ويراعي حق أمره، ونهيه بقوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .
وفي هذه الآية إشارة إلى أمرين:
الأول: أنه قد يكون في المتأخرين من هذه الأمة من تقوم الحجة به على بعض المتقدمين لكونه أطوعَ لله منه.
والثاني: أن هذه الأمة لا ينقطع الخير منها إلى يوم القيامة.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيْ ظاهِرِيْنَ عَلَىْ الْحَقِّ حَتَىْ تَقُوْمَ السَّاعَة". رواه الحاكم [1] ، وأصله في"الصحيحين"من حديث المغيرة [2] وغيره.
(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (8389) .
(2) رواه البخاري (6881) ، ومسلم (1921) ، عن المغيرة - رضي الله عنه -.