وروى الإمام أحمد، ومن طريقه ابن أبي الدنيا عن وهيب بن الورد رحمه الله تعالى قال: لمَّا عاتب الله نوحًا عليه السلام في ابنه، فأنزل عليه: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) } [هود: 46] بكى ثلاث مئة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء [1] .
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن سابط رحمه الله تعالى قال: لو عدل بكاء داود ببكاء أهل الأرض بعد آدم، لعدل بكاء داود عليه السلام ببكاء أهل الأرض [2] .
وعن ابن المبارك، عن الأوزاعي معضلًا رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مَثَلَ عَيْنَيْ دَاوُدَ كَالقِرْبَتَيْنِ تَنْطِفَانِ مَاءً، وَلَقَدْ كَانَتِ الدُّمُوْعُ خَدَّدَتْ فِي وَجْهِهِ كَأُخْدُوْدِ الْمَاءِ فِيْ الأَرْضِ" [3] .
= ورواه البيهقي (834) مرفوعًا، و (835) موقوفًا وقال: قال أبو أحمد: لم يذكر فيه بريدة ولا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الرواية أصح، قال الإمام أحمد رحمه الله: وروينا عن أبي علي الحافظ النيسابوري أنه أنكره، وقال: الصحيح من حديث مسعر عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط قوله، ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قلت: وهو الأثر الآتي قريبًا من رواية ابن أبي الدنيا.
(1) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 50) ، وابن أبي الدنيا في"الرقة والبكاء" (329) .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"الرقة والبكاء" (334) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في"الرقة والبكاء" (337) ، وكذا الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (2/ 183) .