وعلى من يعلِّم الحكمة أن لا يلقنها إلى غير أهلها كما روى الإِمام أحمد في"الزهد"عن عكرمة قال: قال عيسى بن مريم للحواريين: يا معشر الحواريين! لا تُلْقُوا اللؤلؤ للخنزير فإنه لا يصنع به شيئًا، ولا تعطوا الحكمة من لا يُريدها فإنَّ الحكمة أحسن من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير [1] .
وعلى من يعلِّمها ويمليها ومن يسمعها ويستمليها أن لا يقصدا غير وجه الله تعالى، ولا يتطلعا لغرض نفساني ولا غرض دنياوي.
وروى أبو نعيم عن أبي العالية في قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 41] قال: لا تأخذ على ما علمت أجرًا؛ فإنَّما أجر العلماء والحكماء على الله.
قال: وهم يجدونه مكتوبًا عندهم: يا ابن آدم علم مجانًا كما عُلمت مجانًا [2] .
وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن عمران الكوفي قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام للحواريين: لا تأخذوا من الناس على ما تعلمون إلا مثل ما أعطيتموني [3] .
وروى الديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه الإِمام أحمد في"الزهد" (ص: 93) .
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 220) .
(3) ورواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 96) .