قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70] .
أراد بالخير الأول الإيمان والإخلاص، وهما لم يكونا إذ ذاك في قلوب الأسارى، وإنما المراد منه الإيمان وقصده، فإن فيهم من كان يتلجلج الإيمان [في قلبه] [1] ؛ كالعباس - رضي الله عنه -، فإذا كانت إرادة الكافر للإيمان وقصده إياه مؤثرًا في تحصيل الخير، فما ظنك بالمؤمن إذا أراد الخير ونواه؟
[وقد روى] [2] ابن جهضم عن عبد الله ابن الإمام أحمد - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي يومًا: أوصني يا أبه، فقال: يا بني! اِنْوِ الخير؛ فإنك لا تزال بخير ما نويْتَ الخير [3] .
وروى الدينوري عن عبد الله [4] بن زبيد - يعني: اليامي - قال: كان أبي يقول: يا بني! انو في كل شيء تريده الخير حتى خروجك إلى الكناسة [5] .
(1) طمس في"م"، والمثبت من"ت".
(2) طمس في"م"، والمثبت من"ت".
(3) وانظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح (1/ 133) .
(4) في"م":"عبد الرحمن".
(5) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (596) .