رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"بإسناد جيد، من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - [1] .
[وقد] [2] اتفق لي قديمًا مع بعض الوجوه الأكابر، وكنت قد رأيت منه ما شاكل أمثاله وأقرانه، وناسب وقته وزمانه أنه قال لي: يا مولانا! ما أكثر الشر في هذا الزمان! فقلت له: لا تعجب من الشر في هذا الزمان فإنه زمانه، ولكن إذا رأيت أحدًا يعمل الخير فتعجب منه، فإنَّ هذا هو العجب، فقال لي: صدقت والله.
وقد روي قريبًا من هذا المعنى ما رواه أبو نعيم عن المعافى قال: سمعت سفيان يقول: من العجز أن يظنَّ بأهل الشر الخير [3] .
قلت: وهذا يحتمل معنيين:
أحدهما: ينايسب مَا قدمناه أن زمان الشر لا يطلب من أهله الخير، فإنه لا يكون منهم إلا على وجه تسخيرهم من قبل الله تعالى لمن يشاء من أوليائه لحكمةٍ باهرة خفية أو ظاهرة.
والثاني: أن من كان من عادته الظلم والفسق لا ينبغي أن يُحسن
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 441) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (1474) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 220) : فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يسم.
(2) بياض في"م"، والمثبت من"ت".
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 52) .