وقد غلب الشر على الناس إلا نادرًا، فهذا الزمان حريٌ بأن يغبط فيه الموتى فضلًا عن خفيف الحاذ!
وقد روى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُم خِيَارَكُم، وأَغْنِيَاؤُكُم سُمَحَاءَكُمْ، وأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ، فَظَهْرُ الأرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وإِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وأغنِيَاؤُكُمْ بُخَلاءَكُمْ، وأُمُوْرُكُم إِلى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرُ لَكُمْ مِنْ ظَاهِرِهَا" [1] ؛ يعني: إن الموت خير لكم حينئذ من الحياة.
ما ذكرناه في هذا الفصل من الخصال التي وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذويها أنهم خير الناس، أو خيارهم، أو أفضلهم، أو أحبهم إلى الله تعالى ليس بينها تنافر عند العلماء المحققين، ولا تباين عند العلماء الموقنين، بل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر عن خيار هذه الأمة وأفاضل الناس مما يليق بالمقام، ويناسب حال السائل أو المخاطب، وكان يخبر عن الخير والأفضل تارة من قبل الأخلاق كما في قوله:"أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ أَحَسَنُهُمْ خُلُقًا".
وتارة من قبل الأعمال كما في قوله:"خِيَارُكُم ألْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلاةِ".
(1) رواه الترمذي (2266) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح المري، وصالح المري في حديثه غرائب، ينفرد بها، لا يتابع عليها، وهو رجل صالح.