ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك قال:"لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِيْنَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيْرًا وَلا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلا وَهُمْ مَعَكُمْ"، قالوا: يا رسول الله! وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال:"حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ". رواه أبو داود [1] .
وعند البخاري نحوه، وقال:"حَبَسَهُمُ العُذْرُ" [2] .
وروى مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقال:"إِنَّ بِالْمَدِيْنَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيْرًا، وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوْا مَعَكُمْ".
وفي لفظ:"إِلا شَارَكُوْكُمْ [3] فِي الأَجْرِ؛ حَبَسَهُم الْمَرَضُ" [4] .
وإمَّا لأنه في زمان يغلب فيه الشر وأهله، والحاملون عليه، وتغلب فيه الشهوة ودواعيها، ويقل فيه الخير وأهله، والحاملون عليه، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"غَشِيَتْكُمُ السَّكْرَتَانِ: حُبُّ العَيْشِ، وَحُبُّ الْجَهْلِ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَأْمُرُوْن بِالْمَعْرُوْفِ، وَلا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالقَائِمُوْنَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالسَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ"؛ أي: وإن قصروا عن أعمالهم وأحوالهم يعطون أجورهم.
(1) رواه أبو داود (2508) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، إلا أنه قال:"حبسهم العذر".
(2) رواه البخاري (4161) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(3) عند مسلم:"شركوكم"بدل"شاركوكم".
(4) رواه مسلم (1911) .