فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 6623

وأبو نعيم عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه -، والحاكم وصححه عنهما؛ قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ خَافَ أَدْلَجْ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّة" [1] .

وقوله: أدلج - على وزن أكرم: من الدلج - بفتحتين -، والدلجة - بالضم، والفتح -؛ وهما السير أول الليل، والإدلاج - بالتشديد: السير من آخره، وهكذا في"القاموس" [2] .

والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم:"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل"؛ أي: قبل غيره، فينجو مما يخاف منه غيره بسبب التأخر تشبيهًا بمن يسير أول الليل فيسبق غيره ممن نام ولم يدلج، أو يسبق ما كان يحذر في طريقه.

وقد قيل: عند الصباح يحمد القوم السرى [3] .

فالإدلاج في الحديث استعارة للتقدم في الأعمال الصالحة، والاستكثار منها، فبذلك يكون السبق في الدار الآخرة.

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] ؛ فمن عمل ذرتين

(1) رواه الترمذي (2450) وحسنه، والبيهقي في"شعب الإيمان" (881) ، والحاكم في"المستدرك" (7851) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (8/ 377) ، والحاكم في"المستدرك" (7852) عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -.

(2) انظر:"القاموس المحيط" (ص: 242) (مادة: دلج) .

(3) انظر:"جمهرة الأمثال"لأبي هلال العسكري (2/ 42) وقال: وهو مثل يضرب لما ينال بالمشقة ويوصل إليه بالتعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت