فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 6623

لا تراهم إلا يسارعون في الخيرات، ويسابقون إلى الطاعات تحقيقًا لما تحققوا به من صدق العبودية، والقيام بحق الربوبية.

ولقد قال سعيد بن جبير رحمه الله في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10 - 11] : هم السابقون إلى التوبة وأعمال البر [1] .

وقال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] .

وقال: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] .

وهذا القسم ينبغي لكل ذي نعمة أن يتشبه بهم؛ فإنَّ لهؤلاء يوم القيامة دولة عظيمة، وملكًا كبيرًا، وظلًا ظليلًا، وروضًا نضيرًا.

ولا يتحقق العبد بالتشبه بهم إلا إذا سارع إلى كل خير، وكانت مسارعته [ناتجة] [2] عن صدق في العبودية، ومحافظة لحق الربوبية، واستقام على ذلك؛ لقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [هود: 112] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثمَّ اسْتَقِم" [3] .

قال ذو النون رحمه الله تعالى: العبودية أن تكون عبده في كل حال،

(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (9/ 202) .

(2) غير واضح في"م"، ولعل الصواب ما أثبت.

(3) رواه مسلم (38) عن سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت