فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 6623

ظاهرة؛ لأنَّ من أحَّط شيئا أكثر من ذكره، فغلبة الذكر على لسان العبد دليل غلبته على قلبه، وغلبته على قلبه دليل محبته المذكور.

ومن هنا قال الجنيد رحمه الله: من ألهم الذكر أوتي منشور الولاية [1] .

ومن هنا قال الله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] .

ولأنَّ ذكر العبد لله تعالى، ثوابه ذكر الله للعبد، فإذا ذكره بالتعظيم والهيبة، ذكره الله تعالى بالرفعة،"وإقامة الحرمة له بين عباده، وإلقاء المودة له في قلوبهم."

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] .

وقال: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22] .

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن حسان بن عطية رحمه الله تعالى قال: ما عادى عبد ربه بشيء أشد عليه من أن يكره ذكره، وذكر من يذكره [2] .

بل الحكمة البالغة: أن الله تعالى لم يكلف العباد طاعته إلا لذكره، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] .

وروى أبو داود، والحاكم وصححه، عن عائشة رضي الله عنها

(1) رواه القشيري في"رسالته" (ص: 256) لكن من قول أبي علي الدقاق.

(2) ورواه البيهقي في"شعب الإيمان" (727) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت