يمينه خير له من مئة ألف درهم تحصل له بمنة أحد على سبيل الهبة، أو الصدقة؛ لأن احتمال المنة يشق على قلوب الأخيار.
ومن هنا كان - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة لأن الهدية يكافأ عليها فتندفع المنة عنه بالمكافأة؛ بخلاف الصدقة.
وفي حديث الزبير بن العوام - رضي الله عنه - في"الصحيحين":"لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ، فَيَجِيْءَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِه، فَيَبِيْعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسأَلَ النَّاسَ؛ أَعْطَوْهُ، أَوْ مَنَعُوْهُ" [1] .
وروى مسلم، والترمذي نحوه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وزاد:"ذَلِكَ بِأَنَّ الْيَدَ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى" [2] .
وقد تسبق الصدقة المقتصدة الصدقة الكثيرة بمعنى آخر؛ كالصدقة في حال حياة العبد وهو صحيح شحيح [يأمل] [3] الحياة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يتَصَدَّقَ بِمِئَةِ درْهَمٍ عِنْدَ مَوْته". رواه أبو داود، وابن حبان في"صحيحه"عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - [4] .
وكذلك الصدقة على الأقارب، والجيران، والأصدقاء تسبق الصدقة
(1) رواه البخاري (1402) .
(2) رواه مسلم (1042) ، والترمذي (680) .
(3) غير واضح في"م".
(4) رواه أبو داود (2866) ، وابن حبان في"صحيحه" (3334) .