وكذلك قوله: ولا يمزحون أصلًا؛ أي: في أغلب أحوالهم، أو مزحا موافقا لهوى النفس، فأما الممازحة لمطايبة القلوب، وإدخال السرور على قلوب الإخوان فيفعلون.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."إِنيِّ لأَمْزَحُ، وَلا أقوْلُ إِلا حَقًّا"، رواه الطبراني في"الكبير"عن ابن عمر، والخطيب عن أنس - رضي الله عنهم - [1] .
وفي الخبر: أول ما كتب الله تعالى لموسى عليه السلام: إني أنا الله لا إله إلا أنا، من رضي بحكمي، واستسلم لقضائي، وصبر على بلائي كُتب صديقا، وحشرته مع الصديقين يوم القيامة. ذكره أبو طالب المكي في"القوت" [2] .
وروى الطبراني في"الكبير"عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَيَّمَا نَاشِئٍ نشأَ فِيْ العِلْمِ وَالعِبَادةِ حَتَّى يَكْبُرَ أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوَابَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِيْنَ صِدِّيْقًا" [3] .
قلت: لو اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عدد السبعين لقلنا: إن ذلك جارٍ على سنن التضعيف إلى سبعين ضعفا، أو قلنا: إنه جار على عادة العرب
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (13443) ، والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (3/ 378) .
(2) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 67) .
(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (7590) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 124) : فيه يوسف بن عطية، وهو متروك الحديث.