أخرى لثالث، وغلبت عليها، لم تدم هذه الصحبة، ولا تثبت هذه المحبة.
ولذلك قال بعض الحكماء: عماد المحبة المشاكلة، وكل وِدٍّ مع غير تشاكل فهو سريع التصرم [1] .
وقال آخر: الأشكال لا تفترق، والأضداد لا تتفق [2] .
وروى الخطابي في"العزلة"عن ابن الأعرابي قال: العرب تقول: أنت تَئِق، وأنا مَئِق، فكيف نتفق؟ [3] انتهى.
والتئق - بالتاء المثناة فوق والقاف: الممتلئ شبابًا، ونشاطًا.
والمئق: الشيخ.
وكلاهما على وزن كتف.
أو التئق: السريع إلى الشر.
والمئق: الشديد الغضب.
وقال الإمام أبو طالب المكي: إذا اصطحب اثنان برهة من الزمان، ولم يتشاكلا في الحال، فلا بد وأن يفترقا [4] .
قال حجة الإسلام: وهذا معنى خفي تَفطَّن له بعض الشعراء حتى قال: [من السريع]
(1) انظر:"العزلة"للخطابي (ص: 52) .
(2) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 202) .
(3) انظر:"العزلة"للخطابي (ص: 52) .
(4) انظر:"قوت القلوب"للمكي (2/ 392) .