فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 6623

روى ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نَجَا أَوَّلُ هَذه الأُمَّةِ بِاليقِيْنِ وَالزُّهْدِ، وَيهْلَكُ آخِرُهَا بِالبُخْلِ وَالأمَلِ" [1] .

واعلم أنَّ أصحاب هذا المقام لا يتفاوتون في اليقين، ولذلك قال بعضهم: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا؛ ويروى عن علي - رضي الله عنه - [2] .

نعم، تتفاوت مقاماتهم باعتبار تفاوتهم في الصدق، فيزدادون وضوحًا في يقينهم، كما قال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ؛ أي: بزيادة الوضوح، وإلا فإنه عليه السلام كان كامل اليقين، خالصًا عن الشك، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ"، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في"الصحيحين" [3] ؛ [أي] : إِنَّهُ لَوْ فُرِضَ الشَّكُّ مِنْ إِبْراهِيْمَ لَكُنَّا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ.

وهذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - تواضع، ومبالغة في تنزيه إبراهيم عليه السلام من الشك.

ونظير ذلك ما اتفق لأبي بكر - رضي الله عنه - حين قال له رجال من المشركين:

(1) رواه ابن أبي الدنيا في"قصر الأمل" (ص: 36) .

(2) هو من قول عامر بن عبد قيس، كما جزم بذلك ابن القيم في"مدارج السالكين" (2/ 400) وقال: وليس هذا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من قول علي - رضي الله عنه -، كما يظنه من لا علم له بالمنقولات.

(3) رواه البخاري (3192) ، ومسلم (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت