فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 6623

وضع على يده بكى [وردَّ الإناء] [1] ، وانتحب، فما زال يبكي حتَّى بكى من حوله، فسألوه: ما الذي هيجك على البكاء؟ فقال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل يدفع عنه شيئًا:"إِلَيْكِ عَنِّيْ، إِلَيْكِ عَنِّيْ"، ولم أرَ معه أحدًا، فقلت: يا رسول الله! أراك تدفع شيئًا ولا أرى معك أحدًا؟ فقال:"هَذهِ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لي بِمَا فِيْهَا، فَقُلْتُ لَهَا: إِلَيْكِ عَنِّيْ، فتنَحَّتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَمَا وَاللهِ إِنْ أفلَتَّ مِنِّي فَلَنْ يَتَفَلَّتَ مِنِّي مَنْ بَعدَكَ"فَخَشِيْتُ أَنْ تَكُوْنَ لَحِقَتْنَا، فَذَاكَ أَبْكَانِيْ [2] .

وروى الحاكم في"التاريخ"، والعسكري في"المواعظ"عن الأصمعي رحمه الله قال: كان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون [3] .

وروى ابن حبان [4] في"روضة العقلاء"عن ابن شهاب رحمه الله تعالى: أنَّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال يومًا وهو يخطب: استحيوا من الله حق الحياء؛ فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أريد

(1) زيادة من"حلية الأولياء".

(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (7856) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 164) واللفظ له، والبيهقي في"شعب الإيمان" (10518) .

(3) ورواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (30/ 332) .

(4) في"م":"جبهان"بدل"حبان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت