فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 6623

وينبغي للعالم كما لا يبخل بالعلم عن أهله أن يصونه عن غير أهله، ولا يكون ذلك كتمانًا، وقد شبِّه من وضع العلم في غير أهله بتقليد أعناق الخنازير الجوهر، ففي حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْواهِ الْخَنازِيرِ".

وفي لفظةٍ:"أَفْواهِ الكِلابِ". رواه البخاري في"تاريخه"باللفظ الأول، والمُخَلِّص بالثاني [1] .

أي: لا تلقوا الحكمة وتعطوها غير أهلها.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن سفيان رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام: إن للحكمة أهلًا؛ [فإن وضعتها في غير أهلها أضعتها، وإن منعتها من أهلها] [2] ضيعتها، لكن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي [3] .

وروى أبو الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"عن أبي محمد الجريري رحمه الله تعالى قال: رأيت في المنام كأن قائلًا يقول: إن لكل شيء عند الله حقًا، وإن أعظم الحق عند الله حق الحكمة؛ فمن جعل

(1) ورواه باللفظ الأول أبو القاسم البغوي في"جزئه" (ص: 37) .

ورواه باللفظ الثاني ابن الأعرابي في"معجمه" (2/ 465) ، وابن حبان في"المجروحين" (2/ 117) ، وابن عدي في"الكامل" (7/ 223) وقال: رواه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.

(2) ما بين معكوفتين من"الحلية".

(3) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت