الله، كما وقع أجرُ الشهيد على الله تعالى.
على أنَّ هذا داخل في عموم الغرباء، وقد سبق أن موت الغريب - يعني: المؤمن - شهادةٌ.
وروى ابن أبي شيبة عن مُوَرَّقٍ رحمه الله تعالى قال: المتمسك بطاعة الله إذا جَبُنَ [1] النَّاسُ عنها كالكَارَّ بعد الفارَّ [2] .
ولهذا حكمُ الرَّفع لأنهُ لا يقالُ رأيًا.
وروى الطبراني في"الكبير"عن ابن مسعود - رضي الله عنه: ذاكرُ الله في الغافلين، بمنزلةِ الصابر في الفارَّين [3] .
قلتُ: ومقتضاهُ أن من مات على ذكرٍ، بمنزلة من قتل مصابرًا.
وهو يشير إلى أنَّ من كان آخر كلامه عند الموتِ: لا إله إلا الله، كان بمنزلة الشهداء، ومن ثم وجبت لهُ الجنة كما تجبُ للشهداءِ.
وإذا كان هذا في عموم الذكرِ، وكذلك الطاعة - لقول مُوَرِّقٍ - فالشهادة الحاصلة عند الموت بلا إله إلا الله أوضح وأتَم من الشهادة
(1) كذا في"م"، وفي"مصنف ابن أبي شيبة"أيضًا، لكن في"غريب الحديث"للخطابي (3/ 108) :"جبب"، وقال: يقال جبب الرجل: إذا ولى وذهب، ومثله عرد وهلل، إذا نكص وولى. ولعله الصواب.
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35148) .
(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (9797) ، وفي"المعجم الأوسط" (271) .
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 80) : رجال"الأوسط"وثقوا.