فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 6623

وأطاعه، فأحبه الله تعالى على طاعته، وإلا لم يكن بارًا، ولا بَرًّا، فالمحبة أول البر.

وقد روى ابن أبي الدنيا: أنَّ رجلًا قال لبَعض العارفين: أوصني، فقال: اقتن فعل الخيرات، وتوصل إلى الله بالحسنات؛ فإني لم أر شيئًا قط أرضى للسيد مما يحب، فبادر محبته يسرع في محبتك، ثم بكى، فقال له: زدني رحمك الله! قال: الصبر على محبة الله تعالى، وإرادته رأس كل بر -أو قال: كل خير [1] .

وروى أبو نعيم عن عمر بن ذر رحمه الله قال: من أجمع على الصبر في الأمور، فقد حوى الخير والتمس معاقل البر وكمال الأجور [2] .

وروى ابن أبي الدنيا -أيضًا- عن مضر العابد قال: اجتمعنا ليلة على الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فقال رجل من الأزد:

ما إِنْ جَهِدْتُ سِوَىْ إِرادةِ حُبِّهِ ... إِنَّ الْمُحِبَّ بِكُلِّ بِرٍّ يَضْرَعُ

قال: فبكى مسلم حتى خشيت -والله- أن يموت [3] .

ومن فوائد الحديث: أنَّ الأبرار هم الأتقياء؛ لأن الأتقياء في الحديث صفة مفسرة مبينة، وقد قال الله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا

(1) رواه ابن أبي الدنيا في"الصبر والثواب عليه" (185) .

(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 111) .

(3) رواه ابن أبي الدنيا في"الرقة والبكاء" (120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت