وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: 60] ؛ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال:"لا، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُوْمُ وَيتَصَدَّقُ وُيصَلّي، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ أَنْ لا يُقبَلَ مِنْهُ" [1] .
والحكمة في ذلك أنهم لا يرون أنفسهم أهلًا للقرب، ولا أعمالهم أهلًا للقَبول، ويرون أنفسهم مقصرين في حق الله تعالى.
وقال الحسن: كانوا يعملون ما يعملون من أعمال البر، ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله. رواه الإِمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"، وغيره [2] .
وروى أبو نعيم عن سفيان الثوري رحمه الله: أنَّ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - ضرب بيدهِ على بطنه، فقال: بطني بطيء عن عبادة ربه، متلوث بالذنوب والخطايا، يتمنى على الله منازل الأبرار بخلاف أعمالهم [3] .
روى ابن ماجه، والحاكم وصححه، والبيهقي في"شعب الإيمان"عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ يَسِيْرَ الرِّيَاءِ"
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 159) ، والترمذي (3175) ، وابن ماجه (4198) ، والحاكم في"المستدرك" (3486) والبيهقي في"شعب الإيمان" (762) .
(2) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 6) ، والإمام أحمد في"الزهد" (ص: 284) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 287) .