وروى الترمذي، والحاكم، والطبراني -بسندين جيدين- عن أبي عامر الأشعري -ويقال: المسكوني- رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله! ما تمام البر؟
قال:"أَنْ تَعْمَلَ في السِّرِّ عَمَلَ العَلانِيَةِ" [1] .
ومعناه: إخلاصُ القلب في سائر الأعمال.
وإليه الإشارة بقوله تعالى حكايته عن الأبرار: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9] .
وأعظم أعمال الأبرار: الصلاة.
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"صَلاةٌ عَلى إِثْرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُما كِتابٌ في عِليّينَ". رواه الإِمام أحمد، وأبو داود عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه [2] .
وكلُّ ما كان مكتوبا في عليّين فهو من أعمال البر لقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 18 - 21] .
وروى ابن أبي شيبة عن مكحول رحمه الله تعالى بلاغا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (2/ 270) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 317) .
ورواه الطبراني في"المعجم الكبير" (3420) عن أبي مالك الأشعري. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 290) - عن الحديثين: رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف لم يتعمد الكذب.
(2) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (5/ 263) ، وأبو داود (1288) .