فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 6623

ومعنى أنه"لم يضره ذنب": أنه لم يعذبه به بأن يوفقه للتوبة، أو يعفو عنه.

ثمَّ لا بد مع الإيمان أن لا يقع من المحب المعصية على قصد المخالفة، والمعاندة لمباينتها للإيمان حينئذٍ، وهذا ما كان يقصده عبد الله ابن المبارك، ورابعة العدوية رحمهما الله تعالى بما كانا يتمثلان به من قول أبي العتاهية: [من الكامل]

تَعْصِيْ الإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ ... هَذَا لَعَمْرِيْ فِيْ الأَنامِ بَدِيْع

لَوْ كانَ حُبُّكَ صادِقًا لأَطَعْتَهُ ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيْعُ

بخلاف المعصية التي تكون عن خطأ وزلة؛ فإن ذلك مقتضى جِبِلَّة البشر، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ يَنِيْ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِيْنَ التَّوَّابُوْنُ". رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والترمذي، والحاكم - وصححاه - من حديث أنس رضي الله تعالى عنه [1] .

= قال ابن القيم في"بدائع الفوائد" (3/ 522) : وهذا كذب قطعًا مناف للإسلام، فالذنوب تضر بالذات لكل أحد، كضرر السم للبدن، ولو قدر أن هذا الكلام صح عن بعض الشيوخ، وأما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمعاذ الله.

(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 198) ، وابن ماجه (4251) ، والترمذي (2499) ، ورواه الحاكم في"المستدرك" (7617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت