قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {فَنَقَّبُوا} : أثروا؛ أي: تركوا آثارهم {فِي الْبِلَادِ} [1] .
وقال مجاهد: ضربوا في الأرض. رواهما ابن جرير [2] .
وقال الضحاك في قوله: {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} : هل من مهرب يهربون إليه من الموت. رواه ابن المنذر [3] .
وقال قتادة في الآية: حاص أعداء الله، فوجدوا أمر الله لهم مدركًا. رواه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر [4] .
ثم قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِك} [ق: 37] ؛ أي. ما ذكرناهم به من أمر الأمم الماضية، وما أثروا في البلاد، وتصرفوا فيها، وخربوا في أرجائها، فلم يجدوا لهم مهربا من الموت، بل أدركتهم آجالهم التي قدرناها لهم، وكان مصيرهم إلينا {لَذِكْرَى} [ق: 37] ؛ أي: تذكرة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ؛ أي: لمن كان له قلب يستمع به فيتذكر، أو ألقى السمع إلى ما يملى عليه بحيث يصغي إليه، ويستمع له وهو شهيد؛ أي: القلب.
(1) رواه الطبري في"التفسير" (26/ 176) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (26/ 176) .
(3) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (7/ 608) .
(4) رواه عبد الرزاق في"التفسير" (3/ 239) ، والطبري في"التفسير" (26/ 177) ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور" (7/ 608) إلى ابن المنذر.