وقال: تدعونني وعلى أيديكم الدم؟ اغسلوا أيديكم من الدم؛ أي: من الخطايا، هلموا نادوني [1] .
وروى الحكيم الترمذي عن معاذ - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَوْ عَرَفْتُمُ الله حَقَّ مَعرِفَتِهِ، لَزَالت بِدُعَائِكُمُ الجِبَالُ" [2] .
وقد فهم الحسن رحمه الله من الآية: أن سبب استجابة الله تعالى لهم [3] تكرار الدعاء، والإلحاح فيه.
فروى ابن أبي حاتم عن عطاء رحمه الله: أنه قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، ثلاث مرات، إلا نظر الله إليه، فذكر للحسن رحمه الله، فقال: أما يقرأ القرآن: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا} إلى قوله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: 193 - 195] ؟ [4] .
ولا شك أن في التكرار تحقيقًا لاستحضار القلب في الدعاء؛ لأن له تأثيرًا في التوجه.
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
(1) رواه الإِمام أحمد في"الزهد" (ص: 99) .
(2) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (3/ 156) ، وكذا الديلمي في"مسند الفردوس" (5123) . وضعف العراقي إسناد الديلمي في"تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 1023) .
(3) إلى هنا ينتهي الجزء الثاني من النسخة الخطية المرموز لها بـ"أ"، ووقع فيها خرم كبير إلى نهاية هذا الجزء -أعني: من النسخة الخطية-.
(4) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (3/ 844) .