فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 6623

مطالعته ومطالعة الحكمة التي لأجلها خُلِق مجالٌ، والقرآن العظيم لم يدع شيئًا مما هذا سَمْتُهُ إلا وقد وقعت فيه الإشارة إليه بوجه ما، وإن من أبعد الأمثال عن الأفهام -إلا فهم أولي الألباب - أن الله تعالى شرع القصاص، وهو إتلاف لعضو، أو إزهاق لروح لأجل وقاية الأعضاء، وحياة الأرواح؛ إذ يعلم العادي أنه يُقَاصَصَ فيكف، فلذلك قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] ؛ أي: تتقون الحياة بوقاية أنفسكم عنها، أو بمنع غيركم منها.

وقال سفيان بن عيينة في قوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ؛ قال: بقية؛ تناهي بعضكم عن بعض. رواه ابن جرير [1] .

ومن ألطف ما اتفق: ما رواه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء أنه قرأ: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، وقال: القصاص [2] القرآن [3] .

والأولى حمل القصاص [4] على [قصص] القرآن، وما يوافقه من مواعظ الأنبياء، ونصائح الأولياء على سبيل القص عن المتقدمين.

وعليه: فالمراد بالحياة الحياة الأخروية، وهي في الدنيا بالإيمان

(1) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 115) .

(2) في"م":"القصص"، والمثبت من"تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 297) .

(3) كذا عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (1/ 442) إلى عبد بن حميد، ولفظه:"القصاص: قصص القرآن"، ورواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (1/ 297) .

(4) في"م":"القصص".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت