فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 6623

وفي قوله: فإن صاحب الدنيا يحبه البَرُّ والفاجر: إشارة إلى أنَّ محبة أهل الدنيا ومؤاخاتهم ليس فيها فضيلة أصلًا، والأمر كذلك.

وقد عوتب النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعراضه مرة عن الفقراء اشتغالًا بمحادثة من كان يرجو إسلامه من أرباب الدنيا [1] ، بقوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .

بل محبة أهل الدنيا للدنيا مكروهة أو حرام؛ لأنها ترجع إلى محبة الدنيا.

وفي الحديث:"حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلّ خَطِيْئَةٍ". رواه البيهقي في"شُعَب الإيمان"عن الحسن مرسلًا [2] .

وروى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، وابن حبَّان، والحاكم - وصححاه - عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحَبَّ دنْياهُ أَضَرَّ بآخِرَتهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْياهُ، فآثِرُوْا ما يَبْقَى عَلَى ما يَفْنَى" [3] .

(1) انظر:"سنن ابن ماجه" (4127) .

(2) رواه البيهقي في"شُعَب الإيمان" (10501) .

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 412) ، وابن حبَّان في"صحيحه" (709) ، والحاكم في"المستدرك" (7853) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 249) : رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني ورجالهم ثقات، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت