قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] ؛ أي: محبة في قلوب العباد، وقبولًا؛ يكون ذلك تمكينا لهم في مقام الاختلاف لهم عنهم الذي وعدهم به في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور: 55] .
وقال ابن خفيف الشيرازي رحمه الله تعالى في كتابه"المسائل والجوابات": حكي أن الإِمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه قال: يعطى الولي ثلاث خصال: عز من غير عشيرة، وإنشاء من غير جند، ورزق من غير كَدٍّ.
قال ابن خفيف: قلت: يعطى الولي ثلاثة أشياء: المحبة في قلوب الأبرار، والهيبة في قلوب الفجار، والملاحة في عيون الخلق، انتهى.
ومن علامة الولي حلاوة لسانه، وطلاوة كلامه كما قيل فيما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وَإِنَّ لَهُ لَحَلاوَةً، وإنَّ أَعْلاهُ لَمُثْمِرٌ، وَإِنَّ أَدْناهُ لَمُغْدِقٌ [1] .
وفي نفس الأمر أعظم الدليل على الرجل لسانه.
(1) قاله الوليد بن المغيرة عن القرآن لما سمعه، كما رواه البيهقي في"دلائل النبوة" (2/ 198) عن ابن عباس - رضي الله عنه -.