قال القشيري: وقال أبو عثمان المغربي: الولي قد يكون مشهورًا، ولكن لا يكون مفتونًا.
قال: وقال يحيى بن معاذ: الولي لا يرائي ولا ينافق، وما أقل صديق من كان هذا خلقه.
قال: وقال أبو علي الجوزجاني: الولي هو الفاني في حاله، الباقي في مشاهدة الحق، تولى الله سياسته [1] فتوالت عليه أنوار التولي، لم يكن له عن نفسه أخبار ولا مع غيره قرار [2] .
قال: وقال يحيى بن معاذ. الولي ريحان الله في الأرض يشمه الصديقون، فتصل رائحته إلى قلوبهم، فيشتاقون به إلى مولاهم، ويزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم [3] .
قلت: وهذا من معاني قوله - صلى الله عليه وسلم - في الأولياء:"الَّذِينَ يُذْكَرُ اللهُ لِرُؤْيتهِمْ أَوْ بِذِكْرِهِمْ"كما تقدم.
قال القشيري: وقال يحيى في صفة الأولياء: هم عباد تسربلوا بالأنس بعد المكابدة، واعتنقوا الرَّوح بعد المجاهدة بوصولهم إلى مقام الولاية [4] .
(1) في"الرسالة":"أسبابه"بدلًا"سياسته".
(2) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 294) .
(3) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 295) .
(4) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 293) .