يا مَنْ تَشَرَّفَ بِالدُّنْيا وَزِينَتِها ... لَيْسَ التَّشَرُّفُ رَفْعَ اللَّبْنِ بِالطِّينِ
إِذا رَأَيْتَ شَريفَ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... فَانْظُرْ إِلَى مَلِكٍ في زِيِّ مِسْكِينِ
ذاكَ الَّذِي عَظُمَتْ في النَّاسِ رَأْفتهُ ... وَذاكَ يَصْلُحُ لِلدُّنْيا وَلِلدِّينِ
ما أَحْسَنَ الدِّينَ وَالدُّنْيا إِذا اجْتَمعا ... وَأَكْرَمَ العِزَّ وَالإِسْلامَ في لِينِ [1]
في قوله: وذاك يصلح للدنيا وللدين؛ أي: يصلح لدنيا رعيته ولدينهم، وإلا فإنه صلح في نفسه لأنه ملك الأمة باستخلافه، فلم يستفزه الملك عن زي المساكين واستكانتهم، فقد اصطفاه الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة لأن مشرب قلبه من مشرب قلب إبراهيم عليه السلام، وقد أثنى الله تعالى عليه بقوله: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] .
فأبو بكر رضي الله تعالى عنه لما رغب في ملة إبراهيم فكان أول
(1) عزاها ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (18/ 127) لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
وعزاها الجاحظ في"المحاسن والأضداد" (ص: 117) ، وابن عبد ربه في"العقد الفريد" (2/ 189) لأبي العتاهية.