قال لي رجل من أهل الحرفة يومًا: يا سيدي! أفي هذا الزمان وليٌّ؟
قلت: لا يخلو وقت من الأولياء حتى تقوم الساعة.
فما لي لا أرى أحدًا منهم؟
قلت: يا هذا! كيف تراهم وأنت لست منهم؟
قال لي: وكيف لي أن أكون منهم؟
قلت له: تصلي الصلوات الخمس، وتؤدي الفرائض التي عليك، وتلازم حرفتك، وتتقي الله فيها وفي سائر أعمالك، وتخلص لله تعالى، فحينئذ تكون من أولياء الله تعالى وتراهم.
ونظير ما تقدم ما ذكره الشيخ محي الدين بن العربي في"مسامراته"عن رياح بن عبيد قال: خرج عمر بن عبد العزيز قبل خلافته وشيخ متكئ على يده، قال: فقلت في نفسي: إن هذا الشيخ جافٍ، فلما صلى ودخل لحقته، فقلت: أصلح الله الأمير! من الشيخ الذي كان متوكئًا على يدك؟
فقال: يا رياح! رأيته؟
قلت: نعم.
قال: ما أحسبك يا رياح إلا رجلًا صالحًا؛ ذاك أخي الخضر عليه السلام، أتاني فأعلمني أني سَأَلي أمرَ هذه الأمة، وأني سأعدل فيها [1] .
(1) ورواه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ" (ص: 134) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 254) .=