القيامة مشروط بالصلاح؛ فإن لم يكن صالحًا - بأن كان كافرًا أو فاسقًا - فلا كرامة له إلا أن يؤمن أو يتوب؛ فإنه بالكفر والفسق يكون أعمى القلب؛ {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء: 72] .
والمراد بذلك أعمى القلب؛ كما روي: أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه - وكان أعمى - لما نزلت هذه الآية حزن، فأنزل الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 146] [1] .
ولا يختص ذلك بالعمى، بل سائر الأمراض والبلايا إذا نزلت بالعبد؛ فإن كان صالحًا فهي كرامة في حقه، وما ورد من أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون؛ فهو مع الصبر والرضا بخلاف غيرهم، فقد يشدد في البلاء عليهم ويجزعون ويسخطون.
وقد روى الإمام أحمد - ورواته ثقات - عن محمود بن لبيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِذا أَحَبَّ اللهُ قَومًا ابْتلاهُمْ؛ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزعَ فَلَهُ الْجَزَعُ" [2] .
وروى الترمذي - وحسنه - وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِنَّ عِظَمَ الْجَزاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاءِ، وإِنَّ اللهَ إِذا أحَبَّ قَومًا"
(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (7/ 27) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 428) . قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (4/ 142) : رجاله ثقات.