فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 6623

فلما سكتت بقيتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: 116] ، فلذلك حق عليهم العذاب.

ثم قال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] .

فإن قلتَ: كيف يجتمع الإصلاح مع الظلم؟

قلتُ: يكون الظلم من عامتهم والإصلاح من خاصتهم، وإنما قال: {وَأَهْلُهَا} [هود: 117] ؛ أي: معظمهم، أو خاصتهم.

كان الاعتبار بأهل الصلاح والإصلاح -وإن كانوا بعضًا منهم- فإنهم يقومون مقام الكل، ولذلك أطلق عليهم قوله: {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] ؛ كأنهم هم أهلها دون من سواهم، فإذا ترك خاصتهم الإصلاح عَمَّ الفساد، فكان الهلاك.

وروى ابن أبي حاتم، والخرائطي عن جرير رضي الله تعالى عنه - موقوفًا عليه - والطبراني عنه - مرفوعًا - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسأل عن تفسير هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"وَأَهْلُها يُنْصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضَا" [1] .

(1) رواه الخرائطي في"مساوئ الأخلاق" (2/ 152) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (2281) موقوفًا.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت