والثاني: أن يكتفي بهذه الشهرة، ويترك الاجتهاد في الطاعة، و [1] يسترسل في المعاصي؛ فيهلك.
والثالث: أن تحمله هذه التسمية والشهرة على تكليف الناس إكرامه وتعظيمه، والقيام بخدمته حتى كأنه يرى ذلك حقًا عليهم لازمًا، فإن قصروا فيه مقتهم، وسبَّهم وطعن عليهم؛ وهذا هلاك أيضًا.
والرابع: أن يعجب بصلاحه، ويحتج على دعواه وعجبه به لهذه الشهرة، ويحتقر من هو دونه.
والخامس: أن يفتن بهذه الشهرة، فيقف عند حاله، ولا يفتش عن عيوب نفسه، ويغفل عن تهذيبها حتى يخرج عن سمت الصالحين.
ومن ثم كان بعض السلف إذا أثنى عليه الناس يقول: اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، ولا تفتني بما يقولون، ولا تؤاخذني بما لا يعلمون [2] .
وأجاد أبو العتاهية في قوله: [من الوافر]
يَظُنُّ النَّاسُ بِي خَيْرًا وإنِّي ... لَشَرُّ النَّاسِ إِنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّي [3]
(1) في"أ":"أو"، والمثبت من"ت".
(2) رواه البخاري في"الأدب المفرد" (761) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (35703) عن عدي بن أرطأة، ولفظ البخاري:"كان الرجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا زكي قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون".
(3) انظر:"الأغاني"للأصبهاني (4/ 115) .