فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 6623

وذكر الدميري: أن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال في هذا الحديث: نِعمَ المالُ الصالح مع العبد الصالح [1] .

قلت: هو حديث أخرجه الإمام أحمد، والحاكم - وصححه - عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"نِعْمَ الْمالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ" [2] .

وفيه دليل على أنه لا منافاة بين الصلاح والمال إذا كان مأخوذًا من حقه، موضوعًا في محله، وقد طلب سليمان بن داود عليهما السلام من الله تعالى ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فلما أوتيه طلب من الله تعالى أن يُوزِعه للشكر، ويدخله في الصالحين، فقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19]

ولولا أن سليمان عليه السلام علم أن الملك وكثرة الأموال وعروض الدنيا لا يمنع من أن يكون الرجل صالحًا لم يسأل الله تعالى أن يدخله في الصالحين؛ بل الصالح الغني من أقوى الصلحاء لاستقامة قلبه مع الغنى على تقوى الله تعالى.

ولقد قال بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم: ابتلينا بفتنة الضراء

(1) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (ص: 270) .

(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 197) ، وكذا ابن حبان في"صحيحه" (3210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت