وغنيمة العارفين، ومُنية المريدين، ورضى رب العالمين، وكرامة لأهل ولايته.
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب"الزهد والرقائق"عن وهب بن منبه قال: إني وجدت في كتاب الله المنزل - أو: قرأت في كتاب الله المنزل - في ذكر الصالحين أنهم إذا طالت بهم العافية حزنوا لذلك، ووجدوا في أنفسهم، وإذا أصابهم الشيء من البلاء فرحوا به واستبشروا، وقالوا: الآن عاتبكم ربكم فأَعتِبوه [1] ؛ أي: أزيلوا عتابه.
ولهذا شواهد من الأحاديث الصحيحة المرفوعة:
-منها: ما رواه الإمام أحمد، وابن حبان في"صحيحه"، والحاكم -وصححه- والبيهقي في"شعبه"عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِنَّ الصَّالِحِينَ لَيُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ لا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ فَما فَوْقَ ذَلِكَ إِلاَّ حُطَّتْ عَنْهُ بِها خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَتْ لَهُ بِها دَرَجَةٌ" [2] .
وروى الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وابن ماجه عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِياءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلى حَسبِ دِينهِ؛ فَإِنْ"
(1) رواه ابن المبارك في"الزهد" (2/ 26) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 159) ، وابن حبان في"صحيحه" (2919) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (9781) .