وأيضًا فإن الصالحين يكثر قصدهم بالزيارة والدعاء، فربما شملت مجاورتهم أدعية زائريهم، وإن كان محسنًا صالحًا ترقى مقامه بهم، أو ترقت مقاماتهم به.
وما أحسن قول شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى: [من الطويل]
إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّيْ إِلَىْ جَنْبِ ظُلَّتِيْ. . . تَكُوْنُ أَمَامِيْ أَوْ أَكُوْنُ أَمامَهَا
وَلا تَدْفِنَنِّيْ نازِحًا عَنْ ضَرِيْحِها. . . فَإِنِّي لِيَوْمِ الْحَشْرِ أَبْغِيْ الْتِزامَها
وَأَرْجُوْ إِذا كُنَّا عِظامًا رَمِيْمَةً. . . يُخَالِطُ عَظْمِيْ فِيْ التُّرابِ عِظَامَهَا
لَعَلَّ إِلَهَ الْعَرْشِ يَرْفَعُ رُتْبَتِيْ. . . بِها أَوْ يُعُلِّيْ بِيْ إِلَهِيْ مَقَامَها
وروى أبو الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"عن بشر -يعني: الحافي- قال: قال خيثمة رحمه الله تعالى: ادفنوني مع الفقراء والمساكين.
فقيل لبشر: ما أراد بذلك؟ قال: التواضع، ويحشر معهم.