رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، فلما انتهوا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: إني لا أبكي لأني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكني أبكي أن الوحي قد إنقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها [1] .
قال حجة الإسلام في"الإحياء": ودخل رجل على داود الطائي رحمه الله تعالى فقال له: ما حاجتك؟ قال: زيارتك، قال: أما أنت فقد عملت خيرًا حين زرت، ولكن انظر ماذا ينزل بي إذا قيل لي: من
أنت فتُزار؟ من الزهاد أنت؟ لا والله، من الصالحين أنت؟ لا والله، من العبَّاد أنت؟ لا والله، ثم أقبل ينوح على نفسه، ويقول: كنت في الشبيبة فاسقًا، فلما شخت صرت مرائيًا، والله لَلمرائي شر من الفاسق [2] .
واعلم أن الصالحين - وإن أزروا بأنفسهم، ووضعوا من مقامهم - فإنما يزيدهم ذلك مهابة في قلوب المؤمنين، ووقارًا في صدور المحبين.
وفي الحديث:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيْرَنا، وَيَرْحَمْ صَغِيْرَنَا".
رواه الإمام أحمد، والحاكم عن عبادة بن الصامت [3] .
وفي لفظ:"مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيْرَنا، وَيعْرِفْ حَقَّ كَبِيْرِنا فَلَيْسَ مِنَّا".
(1) رواه مسلم (2454) .
(2) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 161) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 323) ، والحاكم في"المستدرك" (421) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 127) : رواه أحمد والطبراني في"الكبير"وإسناده حسن.