للمحدود التي تجري مجرى الهيولى والصورة العامة، إذ كان هذا شأن الهيولى، أعني أن تكون مشتركة، وهو بالجملة شيء عرض لصورة الشيء العامة على جهة ما يعرض الكلي لمعقول الشيء (ش، ما، 83، 11) - المشار إليه ليس هو مركّبا من مادة وصورة، على أن كل واحد منهما موجود بالفعل فيه، كالحال في الأشياء المركّبة بالصناعة، بل الهيولى وجودها في المركّب بالقوة والصورة بالفعل. ومعنى قولنا فيها أنها موجودة في الشخص بالقوة غير معنى قولنا فيها أنها قوية على صورة كذا، بل معنى قولنا فيها أنها موجودة في الشخص بالقوة أنها ستفارقها الصورة عند فساد ذلك الشخص، فيوجد مغايرا لها بالفعل بعد أن كانت بالقوة (ش، ما، 90، 9) - القابل من جهة أنّه بالقوة قابل يسمّى هيولى، ومن جهة أنّه بالفعل حامل يسمّى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي هو جزء رسم الجوهر وبين الذي هو في مقابلة المحمول، ومن حيث كونه مشتركا بين الصور يسمّى مادة وطينة، ومن حيث أنه آخر ما ينتهي إليه التحليل يسمّى أسطقسّا فإنّ معنى هذه اللفظة أبسط من أجزاء المركب، ومن جهة أنّه أوّل ما يبتدئ منه التركيب يسمّى عنصرا، ومن حيث أنّه أحد المبادئ الداخلة في الجسم يسمّى ركنا (ر، م، 521، 21) - الهيولى لا تنفكّ عن الصورة الجسمية ... إنّها أيضا لا تنفكّ عن صورة أخرى (ر، ل، 53، 15) - إنّ الهيولى لا تتقرّر بالفعل إلّا مع الصورة (ر، ل، 53، 20) - إما أنّ تكون الصورة علّة للهيولى أو الهيولى علّة للصورة، أو تكون كل واحدة منهما علّة للأخرى أو لا تكون واحدة منهما علّة للأخرى (ر، ل، 53، 21) - الهيولى قابل (ر، ل، 104، 17) - الهيولى لفظ يونانيّ بمعنى الأصل والمادّة، وفي الاصطلاح هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتّصال والانفصال محلّ للصورتين الجسميّة والنوعيّة (جر، ت، 279، 2) - الهيولى لا يمكن تحقّقها إلّا مع صورة. ومنها ما هي مقتضية لصورة معيّنة كما هي مبيّنة في مواضعها (ط، ت، 116، 3)
-الهيولى أيضا تنقسم إلى قسمين: أحدهما هيولى الأزليات وهي متكثّرة في وجودها بصورة أشخاصها المختلفة والذي قيل فيها في الطبيعيات من أنّها لا تقبل الاتّصال والانفصال لم تثبت حجّته، والآخر هيولى الكائنات الفاسدات التي تنفصل وتتّصل وتقبل الانفعالات المغيّرة المحرّكة والمسكنة فيتكثّر واحدها ويتحدّ كثيرها (بغ، م 2، 205، 5)
-إنّ الباري جلّ ثناؤه أول شيء اخترعه وأبدعه من نور وحدانيته جوهر بسيط يقال له العقل الفعّال، كما أنشأ الاثنين من الواحد بالتكرار، ثم أنشأ النفس الكلّية الفلكية من نور العقل كما أنشأ الثلاثة بزيادة الواحد على الاثنين، ثم أنشأ الهيولى الأولى من حركة النفس، كما أنشأ الأربعة بزيادة الواحد على الثلاثة، ثم أنشأ سائر الخلائق من الهيولى ورتّبها بتوسّط العقل والنفس، كما أنشأ سائر العدد من الأربعة