لازمة له هو عقل منفعل ومعلول. والعقل الأول هو فعل محض وعلّة، فلا يقاس علمه على العلم الإنساني. فمن جهة ما لا يعقل غيره من حيث هو غير هو، علم غير منفعل، ومن جهة ما يعقل الغير من حيث هو ذاته هو علم فاعل (ش، ته، 260، 11) - علم اللّه يتعلّق من الموجود بجهة أشرف من الجهة التي يتعلّق علمنا به (ش، ته، 260، 24)
-حدّ العلم الإلهيّ أنّه العلم بالعلّة الأولى وما كان عنها بغير واسطة أو بوسيط واحد فقط.
و إنّما قلنا هذا لأنّ حيلة الوسط لم يبلغ به حدّ التركيب (جا، ر، 104، 16) - لا نطلب في العلم الرياضي إقناعا، ولا في العلم الإلهي حسّا ولا تمثيلا، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية، ولا في البلاغة برهانا، ولا في أوائل البرهان برهانا (ك، ر، 112، 15) - فضيلة العلوم والصناعات إنما تكون بإحدى ثلاث: إمّا بشرف الموضوع، وإمّا باستقصاء البراهين، وإمّا بعظم الجدوى الذي فيه، سواء كان منتظرا أو محتضرا. أمّا ما يفضل على غيره لعظم الجدوى الذي فيه فكالعلوم الشرعية والصنائع المحتاج إليها في زمان زمان وعند قوم قوم. وأمّا ما يفضل على غيره لاستقصاء البراهين فيه فكالهندسة. وأما ما يفضل على غيره لشرف موضوعه فكعلم النجوم. وقد تجتمع الثلاثة كلها أو الاثنان منها في علم واحد كالعلم الإلهي (ف، فض، 1، 11) - العلم الإلهي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: أحدها يفحص فيه عن الموجودات والأشياء التي تعرض لها بما هي موجودات. والثاني يفحص فيه عن مبادئ البراهين في العلوم النظرية الجزئية، وهي التي ينفرد كل علم منها بالنظر في موجود خاص، مثل المنطق والهندسة والعدد وباقي العلوم الجزئية الأخرى التي تشاكل هذه العلوم: فيفحص عن مبادئ علم المنطق، ومبادئ علوم التعاليم، ومبادئ العلم الطبيعي، ويلتمس تصحيحها وتعريف جواهرها وخواصّها، ويحصي الظنون الفاسدة التي كانت وقعت للقدماء في مبادئ ... والجزء الثالث يفحص فيه عن الموجودات التي ليست بأجسام ولا في أجسام (ف، ح، 99، 3) - العلم الكلّي وهو العلم الإلهي والعلم الناظر فيما بعد الطبيعة، وموضوعه الموجود المطلق والمطلوب فيه المبادئ العامة واللواحق العامة (س، ن، 98، 13) - أمّا العلم الإلهي: فموضوعه أعمّ الأمور، وهو الموجود المطلق. والمطلوب فيه: لواحق الوجود لذاته، من حيث إنّه وجود فقط، ككونه جوهرا، وعرضا، وكليّا وجزئيّا، وواحدا وكثيرا، وعلّة ومعلولا، وبالقوّة وبالفعل، وموافقا ومخالفا، وواجبا وممكنا، وأمثاله. فإنّ هذه تلحق الوجود من حيث إنّه وجود (غ، م، 139، 16) - إنّ علم الإلهيات من علم الموجود بما هو موجود لأنّه علم مبادئ الموجودات. فأفرد (أرسطو) لذلك علما وقال فيه إنّه علم ما بعد الطبيعة وإنّه الفلسفة الأولى وإنّه العلم الإلهي.
فأما قوله ما بعد الطبيعة فأراد به ما بعد الطبيعيات المحسوسة في معرفتنا وإن كان قبل في الوجود، فإنّ المتقدّم عند الطبيعة في الوجود متأخّر عندنا في المعرفة على ما قيل في فاتحة علم الطبيعيات (بغ، م 2، 3، 21)