-أمّا حقيقة الحرف: فصورته المجرّدة المركوزة في ذهن الإنسان وحفظه، وتلك الصورة لطيفة معرّاة عن الشكل الحسّي والنقش الجسمي (غ، ع، 100، 5) - إنّ حقيقة الحرف هي الصورة اللطيفة التي لا تنقش إلّا على ألواح الأرواح، ودفاتر القلوب، في خزانتها، الحافظة التي في مؤخّر الدماغ، والقوة الذاكرة تصرفها، فتعيّن لكل حرف صورة تخصّه بلا امتزاج ولا غلط ولا وقوع آفة (غ، ع، 101، 8)
-حرف الألف- أعني الألف التي تستعمل في الاستفهام- تقوم مقام"هل"، كقولنا"أزيد قائم أم ليس بقائم"، أو"يقوم زيد أم ليس يقوم زيد" (ف، حر، 202، 11)
-أهل النحو في لساننا (العربي) يفرّقون ... بين حرف أم وبين حرف أو. فعندهم أنه إذا قال قائل: أزيد عندك أم عمرو؟ إنه ليس عنده أن أحدهما عنده على غير تحصيل، وإذا قال:
أزيد عندك أو عمرو؟ فقد علم أن عنده أحدهما لكن لا يدري من هو منهما. والأولى أن يعتقد أنه لا فرق في هذا بين أم وأو لأنه متى لم يعتقد أن أحدهما عنده لم يكن فيه قوة التقابل ولا بالعرض لأنه يحتمل الّا يكون عنده ولا واحد منهما ويحتمل أن يكونا عنده معا (ش، ت، 1322، 4)
-حرف"أيّ"يستعمل أيضا سؤالا يطلب به علم ما يتميّز به المسئول عنه وما ينفرد وينحاز به عمّا يشاركه في أمر ما. فإنّه إذا فهم أمر ما وتصوّر وعقل بأمر يعمّه هو وغيره، لم يكتف الملتمس تفهّمه دون أن يفهمه ويتصوّره ويعقله بما ينحاز به هو وحده دون المشارك له في ذلك الأمر العامّ له ولغيره (ف، حر، 181، 16) - أمّا حرف"أيّ"فإنّما يطلب به تمييزه (النوع) عن غيره (ف، حر، 183، 10) - السؤال بحرف"أيّ"هو سؤال عن ذات نوع عرض له أن يتميّز بماهيّته عن سواه. والسؤال بحرف"ما"يطلب به ماهيّته بغير هذا العارض، بل لتحصل لنا معرفته وفهمه وتصوّره ملخّصا بأجزائه التي بها قوام ذاته بأسرها (ف، حر، 184، 1) - حرف"أيّ"أحرى أن تلتمس به ماهيّته من حيث عرض لتلك الطبيعة أن كانت مشتركة (ف، حر، 184، 13) - إذا كان حرف"أيّ"عند السؤال عن النوع مقرونا بجنسه الأبعد- مثل أن يقال في الإنسان"أيّ جسم هو"أو يقال في النخلة"أيّ نبات هي"- كان الجواب عنه بفصل إذا أردف بالجنس المقرون به حرف"أيّ"حدّا لذلك الجنس أقرب من ذلك الجنس إلى المسئول عنه بحرف"أيّ". فيقال مثلا في الإنسان"إنّه جسم متغذّ"ويقال في النخلة"إنّها نبات ذو ساق" (ف، حر، 186، 5) - قد يستعمل حرف"أيّ"... سؤالا يلتمس به أن يعلم على التحصيل واحد من عدّة محدودة معلومة على غير التحصيل، كانت العدّة اثنين أو أكثر- مثل قولنا"أيّ الأمرين نختار، هذا أو هذا"،"أيّ هذه الثلاثة نختار"،"أيّ الرجلين خير، زيد أو عمرو" (ف، حر، 190، 16)